الذهبي
777
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
193 - مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن عَبْد الحق بْن عَبْد الوهاب ابن الشَّيْخ أبي الفَرَج ، أبو عَبْد اللَّه بْن أبي الوفاء ابْن الحنبليّ ، الدّمشقيّ . [ المتوفى : 693 ه - ] روى عن أبيه " الأربعين السِّلَفيّة " وكان له دكان بالحريرييّن . تُوُفّي يوم عيد النَّحر . 194 - مُحَمَّد بْن عثمان بْن أبي الرجاء ، الوزير الكبير الصّاحب الأثير ، شمس الدِّين التُّنوخيّ الدّمشقيّ ، التّاجر ، ابن السَّلعوس [ المتوفى : 693 ه - ] وزير الملك الأشرف . كان فِي شبيبته يسافر فِي التّجارة . وكان أشقر ، سمينًا ، أبيض ، معتدل القامة فصيح العبارة ، حُلْو المنطق ، وافر الهيبة والتُّؤدَة ، سديد الرأي ، خليقًا للوزارة كامل الأدوات ، تامّ الخبرة ، زائد الحُمق جدًّا ، عظيم التيّه والبأو . وكان جارًا للصاحب تقي الدين البيّع ، فصاحَبَه ورأى منه الكفاءة ، فأخذ له حسبة دمشق . ذهبتُ إليه مع الذهبيين ليحكم فيهم ، فأذاقنا ذلاً وقهرًا . ثم ذهب إلى مصر وتوكّل للملك الأشرف فِي دولة أَبِيهِ فجرت عليه نكبة من السّلطان ، ثُمَّ شفع مخدومه فِيهِ ، فأُطلق من الاعتقال . وحج إلى بيت اللَّه ، فتملّك فِي غيبته مخدومه الملك الأشرف ، وعيّن له الوزارة . وكان مُحِبًّا فِيهِ ، معتمدًا عليه ، فعمل الوزارة فِي مستحقّها . وكان إذا ركب تمشي الأمراء والكبار فِي خدمته . ودخل دمشق يوم قدومهم من عكا فِي دَسْتٍ عظيم وكبكبة من القُضاة والمفتين والرؤساء والكُتّاب ، فلم يتخلّف أحد . وكان الشُّجاعيّ فمن دونه يقفون بين يديه ، وجميع أمور المملكة منوطة به . وإذا ركب ركب فِي عدّة مماليك ورؤساء وأمراء ، ولا يكاد يرفع رأسه إلى أحدٍ ولا يتكلّم إلا الكلمة بعد الكلمة ، قد قتله العجب وأهلكه الكِبْر ، فنعوذ بالله من مقت اللَّه . وكان صحيح الإسلام ، جيّد العقيدة . فِيهِ ديانة وسُنّة فِي الجملة . فارق السّلطان كَمَا ذكرنا وسار إلى الإسكندريّة فِي تحصيل الأموال ، وفي خدمته مثل الأمير عَلَم الدِّين الدّواداريّ ، فصادر متولّي الثغر وعاقبه ، فلم ينشب أنّ جاءه الخبر بقتل مخدومه ، فركب لليلته منها هُوَ وكاتبه الرئيس شَرَف الدِّين ابن القيسرانيّ - وقال للوالي : افتح لي الباب حتى أخرج لزيارة قبر القباري . ففتح له وسافر . وبلغني فيما بعد أنّ الوالي عرف الحال وشتم الوزير ، ثُمَّ أخرجه في ذلة ، وجاء إلى المَقْس ليلا ، فنزل بزاوية شيخنا ابن